محمد بن جرير الطبري

172

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" حَلِّ " أي : يحلّ به . ( 1 ) = على الحكاية ، لأنه كان منصوبًا قبل ذلك ، كما يقول : " نوديَ : الصلاةَ الصلاةَ " ، يحكي قول القائل : " الصلاةَ الصلاةَ " . وقال : قال بعضهم : إنما هي : " أنْ قتلا لي " ، ولكنه جعله " عينًا " ، ( 2 ) لأن " أن " في لغته تجعل موضعها " عن " ، والنصبُ على الأمر ، كأنك قلت : " ضربًا لزيد " . * * * قال أبو جعفر : وهذا قول لا معنى له . لأن كل هذه الشواهد التي استشهدَها ، ( 3 ) لا شك أنهن حكايات حاكيهنّ ، ( 4 ) بما حكى عن قول غيره وألفاظه التي نطق بهن = وأن معلومًا أن الله جل ثناؤه لم يحك عن أحد قوله : " أمّ الكتاب " ، فيجوز أن يقال : أخرج ذلك مُخرَج الحكاية عمن قال ذلك كذلك . ( 5 ) * * * وأما قوله : " وأخَرُ " فإنها جمع " أخْرَى " . ( 6 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كل أي يحكى به على الحكاية " ، وهو كلام فاسد ، ولكن العجب للذي أراد أن يصححه فقال : " لعل أصلها كما هو المفهوم من السياق : لم يقل ، عن قتل ، وأتى به على الحكاية " ، أراد أن يصحح ، فكرر الكلام ، وهو أسخف ما يكون . بيد أن القارئ الذي نقل عن المخطوطة ، لم يحسن قراءة نصها ، فأفسدها إفسادًا ، ولكنها بينة كما كتبتها من رسم المخطوطة . وقوله " بمكان حل " ضبط بالقلم في اللسان وفي مجالس ثعلب بتنوين " مكان " و " مجاز " ، وكسر الحاء من " حل " . ولا أظنه صوابًا ، فلم أجدهم يقولون : " مكان حل " بكسر الحاء ، وإنما هو بفتحها بالإضافة ، لا بالنعت : " : حل بالمكان حلولا وحلا " . أي : نزل به . وقوله : " على الحكاية " في سياق قوله : " وأنشد لرجل من فقعس . . . " . ( 2 ) في المطبوعة : " جعله عن " ، ولا خير في هذا التغيير ، والذي في المخطوطة عين الصواب . ( 3 ) في المطبوعة : " استشهد بها " ، والذي في المخطوطة صواب عريق في العربية . ( 4 ) في المطبوعة : " حكايات حالهن " ، وهو كلام لا مفهوم له . وفي المخطوطة " حالسهن " ولم يضع شرطة الكاف ، فلذلك اشتبهت على الناسخ . ( 5 ) في المخطوطة : " أخرج ذلك محلر الحكاية " ، وكأن الصواب المحض ما في المطبوعة ، وهذا تحريف من عجلة الناسخ ، أراد أن يكتب " مخرج " ، فزاد القلم لامًا ، ثم راجع راء ، ثم أسقط الجيم . ( 6 ) انظر ما سلف 3 : 459 . وفي المطبوعة : " جمع آخر " ، وفي المخطوطة ، بغير مدة على الألف ، ورجحت أن تكون " أخرى " ، لما مضى من قوله في ذلك ولما سيأتي بعد قليل ، ولأنه القياس .